الشريط الأخباري

إكثار النخيل بتقانة زراعة الأنسجة.. خطوة لزيادة الإنتاج وتحسين النوعية وتوفير الوقت والجهد

دمشق-سانا

في السنوات الأخيرة اتجهت البلدان ومنها سورية لإجراء الأبحاث والدراسات والتجارب على (إكثار النخيل) بطريقة زراعة الأنسجة المأخوذة من شجرة النخيل واستنباتها في أنابيب اختبار الأمر الذي أسفر عن نتائج جيدة في هذا المجال وفق رأي عدد من المعنيين والخبراء.

وتعتمد طريقة إكثار النخيل بزراعة الأنسجة على مبدأ تربية بعض الأجزاء والخلايا النباتية المأخوذة من نبات مزروع في مكان جيد للنمو وفق تصريح الخبيرة بزراعة الأنسجة والتطعيم الدكتورة وفاء قعيم لـ سانا مبينة أن هذه الخلايا أو النسج المأخوذة يتم إكثارها وتنميتها ضمن مخابر وشروط معينة وتغذيتها بمحاليل ومركبات فتنمو خلال فترة قصيرة وتشكل ما يسمى مجموعة جذرية وخضرية وتصبح على شكل غرسة صالحة للنمو أي باختصار ” تربى في شروط بيئية مخبرية خاصة حتى تصبح غرسة صالحة للزراعة في المشتل أو الأرض الدائمة”.

 والإكثار بزراعة الأنسجة يحقق إنتاجاً كبيراً من الغراس ويوفر الجهد والوقت اللازمين للإكثار بالطرق العادية وفق الدكتورة قعيم لكن في الوقت ذاته فإن هذه الطريقة تحتاج إلى تقنيات وخبرات عالية متخصصة ومكلفة مادياً موضحة أنه بالطرق العادية لا يمكن الحصول إلا على أعداد قليلة من غراس النخيل ولا تكفي لتلبية الطلب المتزايد عليها.

واعترضت عملية تطوير زراعة النخيل في سورية عدة معوقات على مدى السنوات الماضية تمثلت بعدم توافر (فسائل) النخيل الموثوقة والملائمة للحزام البيئي كماً ونوعاً وقلة الأيدي العاملة المؤهلة والمدربة على زراعة وخدمة أشجار النخيل والاعتماد على إكثار النخيل بالطرق التقليدية وعدم إنتاج غراس النخيل المكاثرة بالنسج محلياً وعدم إدخال المكننة الحديثة بهذا المجال وفق الدكتورة قعيم.

وكإجراء لمعالجة المعوقات المذكورة أعلاه تم استيراد مجموعة أصناف عالية الجودة وملائمة للحزام البيئي للنخيل ودخلت هذه الأصناف في الإنتاج بمراكز إكثار النخيل التابعة لوزارة الزراعة والإصلاح الزراعي وفق بيانات الوزارة وكانت نتائجها مشجعة جداً كماً ونوعاً وتم إنتاج الفسائل الموثوقة منها وتخصيص القسم الأكبر منها للمزارعين بأسعار تشجيعية كما عملت الوزارة على إقامة الأيام الحقلية والدورات التدريبية والمعارض الزراعية والندوات الإرشادية للتعريف بأهمية شجرة النخيل ضمن المواقع الملائمة لإنتاجها مع إرشادات زراعتها وخدمتها.

ويوجد في سورية عدة مراكز لإكثار النخيل بالطرق التقليدية (الفسائل) وفق تصريح الخبير بزراعة النخيل الدكتور خلدون طيبة لـ سانا وتتمركز في دير الزور وتدمر والرقة والحسكة وجنوب دمشق (بادية ريف دمشق) حيث بين أنه نتيجة الحرب الإرهابية على سورية خسرت تلك المراكز عدداً من الفسائل والأشجار وللتعويض كان لا بد من استخدام طرق حديثة لإعادة إنتاج نخيل التمر بأعداد أكثر من التي توفرها الطرق العادية.

ولفت الدكتور طيبة إلى أن الحزام البيئي لنخيل التمر يشكل 30 بالمئة من المساحة الإجمالية لأشجار النخيل ويشمل معظم أراضي البادية السورية في منطقة الاستقرار الخامسة التي يبلغ معدل الهطول المطري فيها أقل من 200 مم بالسنة مشيراً إلى أن هناك أصنافاً عراقية أدخلت إلى دير الزور لزراعتها إثر القرب والتداخل الجغرافي هناك مع الأراضي العراقية ومنها (الخستاوي والزهدي والبربن والمكتوم والأشرسي) إضافة إلى أصناف مستوردة من دول الخليج.

بدوره دعا الخبير الدكتور عبد الكريم بركات إلى ضرورة تعريف الباحثين والمختصين واقع زراعة النخيل في الوطن العربي وسورية والوصف المورفولوجي لهذه الشجرة وبيان الأهمية الاقتصادية والغذائية لها وكيفية إنشاء بساتين النخيل وإكثاره وفوائد تقليم نخيل التمر.

وأشار بركات إلى ضرورة التحسين الوراثي للنخيل وآلية توريث الصفات الكمية والنوعية وطرق تربية المحاصيل (ذاتية وخلطية التلقيح) لافتاً إلى ضرورة الانتباه ومعالجة الآفات التي تصيب شجرة النخيل كسوسة النخيل الحمراء ودوباس النخيل وحفار عذوق النخيل وعتة التمر الصغرى والكبرى والأمراض الفطرية (اللفحة السوداء والتفحم الكاذب) والفيزيولوجية (انكماش وتجعد الثمار) والطرف الأسود في ثمار البلح التي تصيب النخيل وتؤثر سلباً في الإنتاجية.

رئيس برنامج النخيل في منظمة (أكساد) الدكتور حسنين الشالجي أشار إلى الأهمية الاقتصادية والاجتماعية والبيئية التي يتمتع بها قطاع النخيل منوهاً بما يوفره من فرص عمل ومنتجات مدرة للدخل وصناعات غذائية ويدوية تراثية وصيدلانية وعلفية.

من جانبه أكد المدير العام لمنظمة (أكساد) الدكتور نصر الدين العبيد سعي المنظمة لتقديم تقانات زراعية جديدة للمختصين حيث أقامت المنظمة دورات تدريبية تطبيقاً لما توصل إليه خبراؤها بعد جهود وتجارب علمية مكثفة استمرت على مدى سنتين في مختبرات زراعة الأنسجة في أكساد حيث تم تحديد بروتوكول أو طريقة العمل بدقة لإكثار نخيل التمر بطريقة زراعة الأنسجة وهذا ما يتم للمرة الأولى في سورية وفق تعبيره.

وأكد العبيد حرص المنظمة على نقل هذه التقانة الحديثة إلى الفنيين الزراعيين والخبراء العاملين في وزارة الزراعة والإصلاح الزراعي لتمكينهم من إنتاج فسائل نخيل سليمة صحياً وقوية النمو وبمعدلات إكثار عالية جداً تصل إلى الآلاف من الفسائل وبتكاليف مادية مقبولة وذلك لدعم زراعة النخيل في سورية وإنتاج ما يكفيها من التمور بدلاً من الاستيراد والذي يصل إلى ملايين الدولارات سنوياً.

بشرى برهوم