الشريط الأخباري

طبيبة سورية توثق الحالة 251 لمتلازمة جوب على مستوى العالم

دمشق-سانا

وثقت طبيبة سورية الحالة 251 من متلازمة جوب على مستوى العالم وذلك في مقال بحثي محكم عالمياً نشر في مجلة “المرض والتشخيص” التابعة لجامعة هورموزغان للعلوم الطبية في إيران.

حالة متلازمة جوب أو ما يسمى “متلازمة فرط الغلوبولين المناعي إي” التي وثقتها الدكتورة تامار يارد طالبة دراسات عليا بقسم أمراض الأذن والأنف والحنجرة والرأس والعنق وجراحتها في مشفى المواساة الجامعي لم يسبقها توثيق أي حالة في سورية فيما سجلت 250 حالة حول العالم فهي من الحالات النادرة جداً وتحدث بمعدل أقل من إصابة واحدة لكل مليون شخص وفق المراجع العلمية والأبحاث والحالات السريرية المنشورة سابقاً.

وقدم المقال الطبي الذي أشرف عليه اختصاصي أمراض الأنف والأذن والحنجرة بالمشفى الدكتور سامر محسن تفصيلاً دقيقاً عن التظاهرات السريرية والإجراءات الاستقصائية وكيفية التدبير مع تسليط الضوء ولأول مرة في الأدب الطبي على علاقة محتملة بين متلازمة جوب وداء كاوازاكي.

وفي تفاصيل الحالة بينت الدكتورة يارد أنه في الـ 18 من حزيران 2020 راجع طفل بعمر عشر سنوات مشخص له سابقاً متلازمة جوب العيادة الأذنية في مشفى المواساة الجامعي بشكوى كتلة عنق وبعد أخذ القصة المرضية وإجراء الفحص السريري والاستقصاءات الطبية اللازمة تبين أنه يعاني من خراج عنق بارد دون حرارة، ألم أو احمرار والذي يعتبر إحدى الشكايات النموذجية في سياق جوب.

وأشارت الدكتورة يارد إلى أن ورود مثل هذه الحالة النادرة أمر يستحق التوثيق ما دفعها إلى استمرارية التواصل مع أهل الطفل والعودة الدقيقة لتاريخه المرضي والقصة العائلية مع قراءة العديد من الأبحاث والمقالات العلمية ذات الصلة.

وبدأت قصة الطفل حسب يارد بعد 15 يوماً من ولادته على شكل التهاب جلد أكزيمائي منتشر تبعه ذات رئة ناكسة متكررة وتجمعات كيسية رئوية استلزمت الاستئصال الجراحي بعمر 9 سنوات ونوب زرقة تالية لأي جهد أو ترفع حروري وخراجات باردة ناكسة بمعدل مرتين في العام على مستوى الرأس والعنق والأطراف وتظاهرات فموية عديدة أهمها الإصابات الفطرية وبقاء الأسنان اللبنية رغم بزوغ الأسنان الدائمة.

كما تظاهرت المتلازمة لدى الطفل من خلال فرط المرونة الحركية في المفاصل الصغيرة إضافة إلى معالم وجه مميزة من خلال التوضع العميق للعينين وجذر الأنف العريض.

وذكرت الباحثة أنه وفي القصة العائلية تبين وجود داء كاوازاكي مشخص لدى الأخ الأكبر ما حفز الانتباه إلى ضرورة المقارنة بين الدائين حيث وصف داء كاوازاكي لأول مرة عام 1967 ومتلازمة جوب عام 1966 وكلاهما يظهر في مرحلة الطفولة الباكرة ويحدث الأول التهاباً في جدار الشرايين متوسطة الحجم ويميل لإصابة الشرايين الإكليلية ما يؤهب للإصابة بداء قلبي مكتسب فيما يحدث الثاني تبدلات وعائية على مستوى الشرايين متوسطة الحجم وإصابة الشرايين الإكليلية وما ينتج عنها من احتشاء عضلة قلبية وكلاهما يصيب العقد اللمفاوية والجلد والأغشية المخاطية.

وأشارت الدكتورة يارد إلى أن كل ذلك دفع إلى التعمق أكثر وطرح سؤال لأول مرة على مستوى العالم حول العلاقة التي تربط بين هذين المرضين والخروج بتوصيات ضمن المقال حول ضرورة وجود المزيد من الأبحاث والفرضيات.

ونوهت الدكتورة يارد بأن كلية الطب في جامعة دمشق ومشفى المواساة الجامعي والأساتذة المشرفين يدعمون تطور الطلاب الطبي ومواكبة آخر الأبحاث.

نائب عميد كلية العلوم الصحية بجامعة دمشق الدكتور سامر محسن المشرف على المقال المنشور نوه بالبحث لجهة توثيق الحالة وتجميع تفاصيل عنها ومراجعة لكل ما نشر في أدبيات الطب عن متلازمة جوب ونشرها بمقال طبي لتكون مرجعاً بسيطاً مختصراً متكاملاً يستفاد منه عند مراجعة مريض بحالة مشابهة ولا سيما وأن المتلازمة من الأمراض النادرة على مستوى العالم ويتدخل بعلاجه وتشخيصه أكثر من تخصص طبي ودعا الدكتور محسن طلاب الدراسات العليا من مختلف التخصصات إلى دخول مجال البحث الأكاديمي والنشر المحكم عالمياً لأهميته على الصعيد الشخصي باكتساب المعرفة والخبرة ومهارات النشر وعلى صعيد المؤسسات العلمية التي يدرس بها الطالب فنشر الأبحاث والتجارب السريرية يسهم برفع مستوى وتصنيف الجامعات عالمياً.

إيناس سفان